عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

124

الارشاد و التطريز

* وقال القشيري رضي اللّه عنه : السكوت في وقته صفة الرّجال ، كما أنّ النّطق في موضعه أشرف الخصال « 1 » . * وقيل : إنّ داود الطائي « 2 » رضي اللّه عنه لما أراد أن يقعد في بيته ، اعتقد أن يحضر مجلس الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، إذ كان تلميذا له ، ويقعد بين نظرائه من العلماء ، ولا يتكلّم في مسألة ، فلمّا قويت نفسه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة ، قعد في بيته عند ذلك ، وآثر العزلة . * وقال بشر بن الحارث رضي اللّه عنه : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصّمت فتكلّم . * وقيل : إنّ أبا حمزة البغدادي رضي اللّه عنه كان حسن الكلام ، فهتف به هاتف : تكلّمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فتحسن « 3 » ، فما تكلّم بعد ذلك حتى مات ، ومات قريبا من هذه الحالة على رأس أسبوع ، أو أقل ، أو أكثر . * وقال السيد الجليل طاوس « 4 » رضي اللّه عنه ، وقد سئل عن مسألة : أخاف إن تكلّمت ، وأخاف أن أسكت ، وأخاف أن أوخذ بين الكلام والسكوت . * وعن السّريّ السّقطي رضي اللّه عنه قال : إنّي لأنظر إلى أنفي في اليوم كذا وكذا مرة ؛ مخافة أن يسودّ ، لما أخافه من العقوبة . * وقالت بنت الرّبيع بن خثيم « 5 » رضي اللّه عنه : يا أبت ، ما لي أرى الناس ينامون ،

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية : 227 . باب الصمت . ( 2 ) داود بن نصير الطائي أبو سليمان من أئمة المتصوفة ، كان في أيام المهدي العباسي ، أخذ عن أبي حنيفة ، اعتزل الناس في الكوفة ولزم العبادة إلى أن مات سنة 165 ه . ( 3 ) في هامش ( أ ) : فتحسن السكوت . ( 4 ) طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني ( 33 - 106 ه ) من أكابر التابعين تفقها في الدين ، ورواية للحديث ، وتقشفا في العيش ، وجرأة على وعظ الخلفاء والأمراء ، مولده ومنشؤه في اليمن ، توفي حاجا بالمزدلفة . ( 5 ) الربيع بن خثيم خير التابعين زهدا وورعا ، قال له ابن مسعود : لو رآك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأحبّك ، كثير الصدقات ، طويل الصمت ، مات في أواخر أيام معاوية سنة 67 ه . طبقات الصوفية للمناوي 1 / 280 .